حيدر حب الله

18

بحوث في فقه الحج

المدلولات المعنوية للحج ، بل هذه وظيفة الجميع لأنها تمثل المقصد الأساس لفريضة الحج إلى جانب مقاصده الأخرى الهامة على الصعد السياسية والاجتماعية و . . . فقه الحج القرآني من أهم الملفات البحثية في فقه الحج ، فتح ملفّ الفقه القرآني للحج ، ونقصد بذلك أن تجمع الآيات القرآنية حول الحج والعمرة وأمثال ذلك لتدرس بشكل مستقل ، وتتحدّد الأطر التي وضعها القرآن الكريم في هذا المجال ، وفائدة هذا النوع من الدراسات أن يقدّم لنا تصوّراً علوياً للخطوط التي طرحها القرآن الكريم في مسألة الحج ، حتى إذا حملها الفقيه معه إلى البحث الفقهي التفصيلي استطاع أن يعتبرها بمثابة المبادئ القرآنية الحاكمة على مجمل النصوص والقواعد والتفصيلات الجزئية لقضايا الحج . ولا نطرح هذا الموضوع في فقه الحج وحده ، وإنما نأخذ الحج أحد تطبيقات هذا الموضوع ؛ وذلك أنه من المؤسف غياب الفقه القرآني ، كما يشير إليه العلامة الطباطبائي في الميزان ، حين يستنكر غياب الدرس القرآني عموماً فيقول : « وذلك أنّك إن تبصّرت في أمر هذه العلوم وجدت أنها نظمت تنظيماً لا حاجة لها إلى القرآن أصلًا ، حتى أنه يمكن لمتعلّم أن يتعلمها جميعاً ؛ الصرف والنحو ، والبيان ، واللغة ، والحديث ، والرجال ، والدراية ، والفقه والأصول فيأتي آخرها ، ثم يتضلّع بها ثم يجتهد فيها وهو لم يقرأ القرآن ، ولم يمسّ مصحفاً قط ، فلم يبق للقرآن بحسب الحقيقة إلّا التلاوة لكسب الثواب أو اتخاذه تميمة للأولاد تحفظهم عن طوارق الحدثان ، فاعتبر إن كنت من أهله » « 1 » . إذن ، فالمطلوب تنشيط فعل الاستنتاج الفقهي من القرآن نفسه حتى لو كانت بعض النتائج التي نحصل عليها من البحث القرآني موجودة في الأدلة الأخرى ، فالمفترض إذا

--> ( 1 ) . الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن 5 : 276 .